الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
106
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
وفي ( الطبريّ ) عن عمّار الدّهني : أخذ عليّ عليه السّلام مصحفا يوم الجمل فطاف به في أصحابه ، وقال : من يأخذ هذا المصحف ويدعوهم إلى ما فيه وهو مقتول فقام إليه فتى من أهل الكوفة عليه قباء أبيض محشوّ ، فقال : أنا ، فأعرض عنه . ثم قال : من يأخذ هذا المصحف يدعوهم إلى ما فيه وهو مقتول فقال الفتى : أنا . فأعرض عنه . ثم قال : من يأخذ هذا المصحف يدعوهم إلى ما فيه وهو مقتول فقال الفتى : أنا . فدفعه إليه فدعاهم ، فقطعوا يده اليمنى فأخذه بيده اليسرى ، فدعاهم فقطعوا يده اليسرى فأخذه بصدره والدماء تسيل على قبائه ، فقتل . فقالت امّ الفتى : لا همّ إنّ مسلما دعاهم * يتلو كتاب اللّه لا يخشاهم وامّهم قائمة تراهم * يأتمرون الغيّ لا تنهاهم ( 1 ) وعن الزهريّ ، قال : قال عليّ عليه السّلام لأصحابه : أيّكم يعرض عليهم هذا المصحف وما فيه ، فإن قطعت يده أخذه بيده الأخرى ، وإن قطعت أخذه بأسنانه قال فتى شاب أنا . . . ( 2 ) . ومرّ خبر أبي مخنف - بعد ذكر غدر عائشة وطلحة والزبير بعثمان بن حنيف وأسره - فلمّا ضرب ضرب الموت ونتف حاجباه وأشفار عينيه وكل شعرة في رأسه ووجهه وأخذوا السبابجة وهم سبعون رجلا فانطلقوا بهم وبابن حنيف إلى عائشة فقالت لأبان بن عثمان : اخرج إليه فاضرب عنقه ، فإنّ الأنصار قتلت أباك وأعانت على قتله . فنادى ابن حنيف : يا عائشة ويا طلحة ويا زبير ، إنّ أخي سهل بن حنيف خليفة عليّ بن أبي طالب على المدينة ، واقسم باللهّ أن لو قتلتموني ليضعن السيف في بني أبيكم ورهطكم . فكفّوا عنه
--> ( 1 ) تاريخ الطبري 4 : 511 - 512 ، سنة 36 . ( 2 ) المصدر نفسه 4 : 509 ، سنة 36 .